عبد الملك الثعالبي النيسابوري
261
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
112 - تاج الدولة أبو الحسين « 1 » أحمد بن عضد الدولة هو آدب آل بويه وأشعرهم وأكرمهم ، وكان يلي الأهواز ، فأدركته حرفة الأدب ، وتصرفت به أحوال أدت إلى النكبة والحبس من جهة أخيه أبي الفوارس ، فلست أدري ما فعل به الدهر الآن . أنشدني أبو سعيد بن دوست ، قال : أنشدني أبو الحسن محمد بن المظفر العلوي النيسابوري ، قال : أنشدني أبو العباس الملحي القوال بسوق الأهواز ، قال : أنشدني تاج الدولة أبو الحسين بن عضد الدولة لنفسه [ من الطويل ] : سلام على طيف ألمّ فسلّما * وأبدى شعاع الشمس لما تكلّما « 2 » بدا فيدا من وجهه البدر طالعا * لدى الروض يستعلي قضيبا منعّما وقد أرسلت أيدي العذارى بخدّه * عذارا من الكافور والمسك أسحما « 3 » وأحسب هاروتا أطاف بطرفه * فعلّمه من سحره فتعلّما « 4 » ألمّ بنا في دامس الليل فانجلى * فلما انثنى عنّا وودّع أظلما وأنشدني بديع الزمان له هذين البيتين [ من الطويل ] : هب الدهر أرضاني وأعتب صرفه * وأعقب بالحسنى من الحبس والأسر فمن لي بأيام الشباب التي مضت * ومن لي بما أنفقت في الحبس من عمري ؟ ووجدت مجموعا من شعر تاج الدولة أبي الحسين بخط أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، فاخترت منه قوله رحمه اللّه تعالى في أرجوزة [ من مجزوء الرجز ] : ألا شفيت علّتي * من العداة بالتي
--> ( 1 ) وفيها « أبو الحسن » . ( 2 ) ألمّ : حلّ وزار . ( 3 ) الأسحم : الأسود . ( 4 ) هاروت : ملك كان ببابل ورد ذكره في القرآن الكريم .